مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

347

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ونتعرَّض لحكم المسألة مع تفصيل ما أجمله الفقهاء ضمن صور فنقول : إنّ المحرم تارة يقصد مجموع العملين بنحو التقييد ، وأخرى يقصد ذلك بنحو التداخل ، ولكلّ منهما أيضاً صور وفروض كالتالي : 1 - إذا قصد المحرم بإحرامه مجموع العملين والأمر المتعلّق بالمجموع بنحو التقييد ، فلا ريب في بطلانه ، سواء كان هناك متعيّن أم لا ، وسواء كان إحرامه في أشهر الحجّ أم في غيرها ؛ وذلك لأنّ مجموع العملين لم يشرّع له الإحرام ولا أمر به وإنّما شرّع الإحرام لكلّ واحد منهما مستقلّاً ( « 1 » ) . ولكن إذا كان ذلك بنحو الخطأ في التطبيق فسيأتي حكمه . 2 - إذا أحرم للحجّ والعمرة على نحو التداخل ، بأن قصد بذلك امتثال أمر كلّ منهما من غير ملاحظة الاجتماع ، فتارة يكون عالماً بلزوم النيّة لكلّ منهما مستقلّاً ومع ذلك ينويهما بنيّة واحدة ، فيكون حينئذٍ مشرّعاً ويصدر العمل منه على نحو التشريع ويقع مبغوضاً لا يمكن التقرّب به ( « 2 » ) كما صرّح بذلك جملة من الفقهاء ، وتدلّ عليه جملة من الروايات أيضاً ( « 3 » ) . وأخرى يكون جاهلًا بذلك وقصد امتثال أمر موجود لكن تخيّل تعلّقه بالمجموع أو تخيّل إمكان امتثال الفردين

--> ( 1 ) جواهر الكلام 18 : 207 ، حيث قال : « لا ينبغي التأمّل في البطلان مع فرض ملاحظة المعيّة التي لا أمر بها » . معتمد العروة الوثقى 2 : 500 . الحجّ ( الگلبايگاني ) 1 : 272 . ( 2 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 500 - 501 . ( 3 ) والظاهر أنّه لا إشكال ولا خلاف في بطلان كلّ صورة تشتمل نيّته على التشريع كما صرّح به الفقهاء كالمحقق النجفي وغيره ( كالرياض 6 : 174 ) حتى استظهر المحقق المذكور من بعض عبارات الفقهاء أنّ المراد من النهي هنا ، هو إرادة النهي التشريعي ثمّ قال : « إنّ مدار البطلان وعدمه على التشريع في النية على وجه يقتضي الفساد كغيرها من العبادات » . جواهر الكلام 18 : 98 ، 102 . ثمّ إنّ ما ورد في جملة من الروايات من الجمع في النية بين الحجّ والعمرة بأن يقول المحرم : « لبّيك بحجّة وعمرة معاً » . الوسائل 12 : 343 ، ب 17 من الإحرام ، ح 3 . وقريب منه ما ورد في 349 ، ب 21 ، ح 3 ، 4 ، 7 . والمراد به حجّ التمتّع والذي يجمع فيه بين العمرة والحج في قبال حجّ الإفراد والقران كما هو واضح . جواهر الكلام 18 : 208 - 209 .